تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وَالثَّانِي : قَوْلُ الخرقي وَأَبِي مُحَمَّدٍ وَقَالَ : إنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَد . وَالثَّالِثُ : قَوْلُ كَثِيرٍ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَ السَّهْوُ قَالَ أَحْمَد فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : بَيْنَ التَّحَرِّي وَالْيَقِينِ فَرْقٌ أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَيَقُولُ : { إذَا لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثاً صَلَّى أَوْ اثْنَتَيْنِ ؟ جَعَلَهُمَا اثْنَتَيْنِ } . قَالَ : فَهَذَا عَمِلَ عَلَى الْيَقِينِ فَبَنَى عَلَيْهِ وَاَلَّذِي يَتَحَرَّى يَكُونُ قَدْ صَلَّى ثَلَاثاً . فَيَدْخُلُ قَلْبَهُ شَكٌّ أَنَّهُ إنَّمَا صَلَّى اثْنَتَيْنِ إلَّا أَنَّ أَكْثَرَ مَا فِي نَفْسِي أَنَّهُ قَدْ صَلَّى ثَلَاثاً وَقَدْ دَخَلَ قَلْبَهُ شَيْءٌ فَهَذَا يَتَحَرَّى أَصْوَبَ ذَلِكَ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ قَالَ : فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ . قُلْت : حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الَّذِي ذَكَرَهُ أَحْمَد هُوَ نَظِيرُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ فِي السُّنَنِ وَقَدْ صَحَّحَهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فَإِنْ كَانَ شَكَّ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ فَلْيَجْعَلْهُمَا وَاحِدَةً فَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَثِنْتَيْنِ صَلَّى أَوْ ثَلَاثاً فَلْيَجْعَلْهُمَا اثْنَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً فَلْيَجْعَلْهُمَا ثَلَاثاً حَتَّى يَكُونَ الشَّكُّ فِي الزِّيَادَةِ ثُمَّ لِيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ يُسَلِّمُ } .
مجموعة الفتاوى — صفحة 8 | ابن تيمية