وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - :
فَصْلٌ :
قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي عِدَّةِ آيَاتٍ .
تَارَةً بِالْمَدْحِ وَتَارَةً بِالْأَمْرِ أَمْرَ إيجَابٍ ثُمَّ نَسَخَهُ بِأَمْرِ الِاسْتِحْبَابِ إذَا لَمْ تَدْخُلْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ فِيهِ بَلْ أُرِيدَ الْقِيَامُ بَعْدَ النَّوْمِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَقَدْ أَخَذَ بِنَصِيبِهِ مِن قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ .
فَقَدْ جَعَلَ ذَلِكَ مِن الْقِيَامِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عبيدة السلماني : أَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ وَاجِبٌ لَمْ يُنْسَخْ وَلَوْ كَحَلْبِ شَاةٍ .
وَهَذَا إذَا أُرِيدَ بِهِ مَا يَتَنَاوَلُ صَلَاةَ الْوِتْرِ فَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِن الْعُلَمَاءِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ : أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا قَالَ : { أَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ قَالَ أَعْرَابِيٌّ : مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : إنَّهَا لَيْسَتْ لَك وَلَا لِأَصْحَابِك } " فَقَدْ خَاطَبَ أَهْلَ الْقُرْآنِ مِن قِيَامِ اللَّيْلِ بِمَا لَمْ يُخَاطِبْ بِهِ غَيْرَهُمْ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 84
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٤