مِن غَيْرِهَا فَكَذَلِكَ السَّجْدَةُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي قَنَتَ فِيهَا لِرَبِّهِ هِيَ أَفْضَلُ مِن الْقَصِيرَةِ .
الْوَجْهُ الْعَاشِرُ : مَا رَوَى مُسْلِمٌ أَيْضاً عَنْ { رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كُنْت أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي : سَلْ فَقُلْت : أَسْأَلُك مُرَافَقَتك فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ : أَوَ غَيْرُ ذَلِكَ ؟ فَقُلْت : هُوَ ذَاكَ قَالَ : فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ } .
فَهَذَا قَدْ سَأَلَ عَنْ مَرْتَبَةٍ عَلِيَّةٍ وَإِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ كَثْرَةَ السُّجُودِ .
وَهَذَا أَدَلُّ عَلَى أَنَّ كَثْرَةِ السُّجُودِ أَفْضَلُ لَكِنْ يُقَالُ الْمُكْثِرُ مِن السُّجُودِ قَدْ يُكْثِرُ مِن سُجُودٍ طَوِيلٍ وَقَدْ يُكْثِرُ مِن سُجُودٍ قَصِيرٍ وَذَاكَ أَفْضَلُ .
وَأَيْضاً فَالْإِكْثَارُ مِن السُّجُودِ لَا بُدَّ فَإِذَا صَلَّى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً طَوِيلَةً كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا صَلَّى الْمُصَلِّي فِي مِثْلِ زَمَانِهِنَّ عِشْرِينَ رَكْعَةً فَقَدْ أَكْثَرَ السُّجُودَ لَكِنَّ سُجُودَ ذَاكَ أَفْضَلُ وَأَتَمُّ وَهَذَا أَكْثَرُ مِن ذَاكَ وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَقُولَ : إنَّمَا كَانَ أَكْثَرَ مَعَ قِصَرِهَا فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّا هُوَ كَثِيرٌ أَيْضاً وَهُوَ أَتَمُّ وَأَطْوَلُ كَصَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 78
مساهمون: ابن تيمية
ص٧٨