تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ } " وَكَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي السُّنَنِ فِي الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فَقَالَ : إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شَيْئاً مِن الْقُرْآنِ فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئُنِي فِي صَلَاتِي . قَالَ : قُلْ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ } وَلِهَذَا كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبَةً فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ لَا تَعْدِلُ عَنْهَا إلَى الذِّكْرِ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ . وَالْبَدَلُ دُونَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ . وَأَيْضاً : فَالْقِرَاءَةُ تُشْتَرَطُ لَهَا الطَّهَارَةُ الْكُبْرَى دُونَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَمَا لَمْ يُشْرَعْ إلَّا عَلَى الْحَالِ الْأَكْمَلِ فَهُوَ أَفْضَلُ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ لَمَّا اُشْتُرِطَ لَهَا الطَّهَارَتَانِ كَانَتْ أَفْضَلَ مِن مُجَرَّدِ الْقِرَاءَةِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ } وَلِهَذَا نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَ تَطَوُّعِ الْبَدَنِ الصَّلَاةُ . وَأَيْضاً فَمَا يُكْتَبُ فِيهِ الْقُرْآنُ لَا يَمَسُّهُ إلَّا طَاهِرٌ . وَقَدْ حُكِيَ إجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ أَفْضَلُ ؛ لَكِنَّ طَائِفَةً مِن الشُّيُوخِ رَجَّحُوا الذِّكْرَ . وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَرْجَحُ فِي حَقِّ الْمُنْتَهَى الْمُجْتَهِدِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو حَامِدٍ فِي كُتُبِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ أَرْجَحُ فِي حَقِّ الْمُبْتَدِئِ السَّالِكِ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 57 | ابن تيمية