Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 402

Contributors:

P.402
فَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُبَلِّغُ لَا يَطْمَئِنُّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ وَإِنْ كَانَ أَيْضاً يَسْبِقُ الْإِمَامَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَد . وَهُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ وَإِنْ كَانَ يُخِلُّ بِالذِّكْرِ الْمَفْعُولِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ فَفِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ خِلَافٌ . وَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد أَنَّهَا تَبْطُلُ وَلَا رَيْبَ أَنَّ التَّبْلِيغَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ بِدْعَةٌ وَمَنْ اعْتَقَدَهُ قُرْبَةً مُطْلَقَةً فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إمَّا جَاهِلٌ وَإِمَّا مُعَانِدٌ وَإِلَّا فَجَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِن الطَّوَائِفِ قَدْ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي كُتُبِهِمْ حَتَّى فِي الْمُخْتَصَرَاتِ . قَالُوا : وَلَا يَجْهَرُ بِشَيْءِ مِن التَّكْبِيرِ . إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَاماً وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى اعْتِقَادِ كَوْنِهِ قُرْبَةً فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ هَذَا أَقَلُّ أَحْوَالِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُكَبَّرُ خَلْفَ الْإِمَامِ ؟ . فَأَجَابَ : لَا يُشْرَعُ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ خَلْفَ الْإِمَامِ الَّذِي هُوَ الْمُبَلِّغُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ : بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ فَإِنَّ بِلَالاً لَمْ يَكُنْ يُبَلِّغُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَلَمْ يَكُنْ يُبَلِّغُ خَلْفَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ لَكِنْ لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالنَّاسِ مَرَّةً وَصَوْتُهُ ضَعِيفٌ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي إلَى جَنْبِهِ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ فَاسْتَدَلَّ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ
مجموعة الفتاوى — Page 402 | ابن تيمية