تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وَالْأَوْزَاعِي وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَجُزْ أَنَّ يُقَالَ قَوْلُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ دُونَ هَذَا إلَّا بِحُجَّةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : هَلْ التَّبْلِيغُ وَرَاءَ الْإِمَامِ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَوْ فِي شَيْءٍ مِن زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ ؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَعَ الْأَمْنِ مِن إخْلَالِ شَيْءٍ مِن مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ وَالطُّمَأْنِينَةِ الْمَشْرُوعَةِ وَاتِّصَالِ الصُّفُوفِ وَالِاسْتِمَاعِ لِلْإِمَامِ مِن وَرَاءَهُ إنْ وَقَعَ خَلَلٌ مِمَّا ذُكِرَ هَلْ يُطْلَقُ عَلَى فَاعِلِهِ الْبِدْعَةُ ؟ وَهَلْ ذَهَبَ أَحَدٌ مِن عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ إلَى بُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِذَلِكَ ؟ وَمَا حُكْمُ مَنْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ قُرْبَةً فَعَلَهُ أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ بَعْدَ التَّعْرِيفِ ؟ . فَأَجَابَ : لَمْ يَكُنْ التَّبْلِيغُ وَالتَّكْبِيرُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّحْمِيدِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَلَى عَهْدِ خُلَفَائِهِ وَلَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانِ طَوِيلٍ إلَّا مَرَّتَيْنِ : مَرَّةً صُرِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَرَسٍ رَكِبَهُ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ قَاعِداً فَبَلَّغَ أَبُو بَكْرٍ عَنْهُ التَّكْبِيرَ . كَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ . وَمَرَّةً أُخْرَى فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بَلَّغَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا مَشْهُورٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 400 | ابن تيمية