تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْزَلَ عَنْ الْإِمَامَةِ وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ إلَّا لِضَرُورَةِ مِثْلَ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ إمَامٌ غَيْرَهُ ؛ لَكِنْ إذَا تَابَ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ . فَإِذَا تَابَ التَّوْبَةَ الشَّرْعِيَّةَ جَازَ أَنْ يُقَرَّ عَلَى إمَامَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ أَيْضاً : عَنْ إمَامِ مَسْجِدٍ قَتَلَ : فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ ؟ . فَأَجَابَ : إذَا كَانَ قَدْ قَتَلَ الْقَاتِلُ أَوَّلاً ثُمَّ عَمَدُوا أَقَارِبُ الْمَقْتُولِ إلَى أَقَارِبِ الْقَاتِلِ فَقَتَلُوهُمْ . فَهَؤُلَاءِ عُدَاةٌ مِن أَظْلَمِ النَّاسِ وَفِيهِمْ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } . وَلِهَذَا قَالَتْ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ : إنَّ هَؤُلَاءِ الْقَاتِلِينَ يَقْتُلُهُمْ السُّلْطَانُ حَدّاً وَلَا يُعْفَى عَنْهُمْ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَجْعَلُونَ أَمْرَهُمْ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَمَنْ كَانَ مِن الْخُطَبَاءِ يَدْخُلُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الدِّمَاءِ فَإِنَّهُ مِن أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ الَّذِينَ يَتَعَيَّنُ عَزْلُهُمْ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَاماً لِلْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ يَكُونُ إمَاماً لِلظَّالِمِينَ الْمُعْتَدِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 362 | ابن تيمية