أَنْ يَفْعَلَهُ وَيُسَمِّي نَافِلَةً عَلَى تَقْدِيرٍ أَيْ هُوَ مُثَابٌ عَلَيْهِ مَأْجُورٌ عَلَيْهِ لَيْسَ هُوَ عَمَلاً ضَائِعاً كَالنَّوَافِلِ .
وَأَنَّهُ لَمْ يَكُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاجِباً عَلَيْهِ لَكِنْ وَجَبَ لِأَجْلِ الشَّكِّ مَعَ أَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ يُجْبِرُ الْمُعَادَةَ مَعَ إمَامِ الْحَيِّ .
وَيُسَمِّي نَافِلَةً لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ { صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ثُمَّ اجْعَلْ صَلَاتَك مَعَهُمْ نَافِلَةً وَلَا تَقُلْ : إنِّي قَدْ صَلَّيْت } فَهِيَ نَافِلَةٌ .
أَيْ : زَائِدَةٌ عَلَى الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ الْأَصْلِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً بِسَبِّ آخَرَ كَالْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ .
وَكَثِيرٌ مِن السَّلَفِ يُرِيدُونَ بِلَفْظِ النَّافِلَةِ مَا كَانَ زِيَادَةً فِي الْحَسَنَاتِ وَذَلِكَ لِمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ وَلِهَذَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ : { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ } إنَّ النَّافِلَةَ مُخْتَصَّةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ اللَّهَ غَفَرَ لَهُ وَغَيْرُهُ لَهُ ذُنُوبٌ فَالصَّلَوَاتُ تَكُونُ سَبَباً لِمَغْفِرَتِهَا وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ كَلَامٌ .
لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ .
فَالْمَقْصُودُ أَنَّ لَفْظَ النَّافِلَةِ تُوُسِّعَ فِيهِ فَقَدْ يُسَمَّى بِهِ مَا أَمَرَ بِهِ وَقَدْ يَنْفِي عَنْ التَّطَوُّعِ .
فَقَدْ تَبَيَّنَ وُجُوبُ سُجُودِ السَّهْوِ .
وَسَبَبُهُ إمَّا نَقْصٌ وَإِمَّا زِيَادَةٌ .
كَمَا قَالَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : { إذَا زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } .
فَالنَّقْصُ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ بحينة : لَمَّا تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ سَجَدَ وَالزِّيَادَةُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 31
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١