وَهَلْ قِرَاءَتُهُ لِلْفَاتِحَةِ مَعَ الْجَهْرِ وَاجِبَةٌ ، أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَقَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ .
وَالثَّانِي أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَهُوَ قَوْلُ الأوزاعي وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَاخْتِيَارُ جَدِّي أَبِي الْبَرَكَاتِ وَلَا سَبِيلَ إلَى الِاحْتِيَاطِ فِي الْخُرُوجِ مِن الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا لَا سَبِيلَ إلَى الْخُرُوجِ مِن الْخِلَافِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَفِي فَسْخِ الْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن الْمَسَائِلِ .
يَتَعَيَّنُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ النَّظَرُ فِيمَا يُوجِبُهُ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ وَذَلِكَ أَنَّ كَثِيراً مِن الْعُلَمَاءِ يَقُولُ صَلَاةُ الْعَصْرِ يَخْرُجُ وَقْتُهَا إذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ كَالْمَشْهُورِ مِن مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ .
وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ : حِينَئِذٍ يَدْخُلُ وَقْتُهَا وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَقْتٍ تَجُوزُ فِيهِ صَلَاةُ الْعَصْرِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ بَعْدَ الزَّوَالِ بَعْدَ مَصِيرِ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ سِوَى ظِلِّ الزَّوَالِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَالْمَغْرِبُ أَيْضاً تُجْزِئُ بِاتِّفَاقِهِمْ إذَا صَلَّى بَعْدَ الْغُرُوبِ وَالْعِشَاءُ تُجْزِئُ بِاتِّفَاقِهِمْ إذَا صَلَّى بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأَبْيَضِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَالْفَجْرُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 267
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٧