ذَلِكَ وَقْتَ نَهْيٍ بَلْ قَدْ قِيلَ فِي مَذْهَبِهِ : أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ وَقْتُ نَهْيٍ فِي غَيْرِهَا .
فَعُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَكَمَا أَنَّ الْإِبْرَادَ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي غَيْرِهَا لَا يُؤْمَرُ بِهِ فِيهَا بَلْ يُنْهَى عَنْهُ وَهُوَ مُعَلَّلٌ بِأَنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ فَكَذَلِكَ قَدْ عَلَّلَ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ .
وَهَذَا مِن جِنْسِ قَوْلِهِ : " { فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ } .
وَإِذَا كَانَتْ مُخْتَصَّةً بِمَا سِوَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ : فَكَذَلِكَ الْأُخْرَى وَعَلَى مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ لَا يُنْهَى عَنْ الصَّلَاةِ وَقْتَ الزَّوَالِ لَا فِي الشِّتَاءِ وَلَا يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { إنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ } وَهُوَ أَرْجَحُ مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ فِي الْفَجْرِ مُعَلَّقٌ بِالْوَقْتِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِن شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِن سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 209
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٩