تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَضَى رَكْعَتَيْ الظُّهْرِ بَعْدَ الْعَصْرِ } وَهُوَ قَضَاءُ النَّافِلَةِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ مَعَ إمْكَانِ قَضَائِهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالنَّوَافِلُ الَّتِي إذَا لَمْ تُفْعَلْ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ تَفُوتُ هِيَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِن قَضَاءِ نَافِلَةٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهَا فِي غَيْرِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ مِمَّا أُمِرَ بِهِ : كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَقَدْ اخْتَارَ طَائِفَةٌ مِن أَصْحَابِ أَحْمَد مِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ المقدسي أَنَّ السُّنَنَ الرَّاتِبَةَ تُقْضَى بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا تُقْضَى فِي سَائِرِ أَوْقَاتِ النَّهْيِ . كَالْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ . وَذَكَرَ أَنَّ مَذْهَبَ أَحْمَد : أَنْ قَضَاءَ سُنَّةِ الْفَجْرِ جَائِزٌ بَعْدَهَا إلَّا أَنَّ أَحْمَد اخْتَارَ أَنْ يَقْضِيَهَا مِن الضُّحَى . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد : إنْ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ ؛ وَأَمَّا أَنَا فَأَخْتَارُ ذَلِكَ وَذَكَرَ فِي قَضَاءِ الْوِتْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ يَفْعَلُهُ . قَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ : أَيُوتِرُ الرَّجُلُ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وعبادة بْنِ الصَّامِتِ وفضالة بْنِ عُبَيْدٍ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ . وَهُوَ أَيْضاً مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ لَهُ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَوْتَرَ بَعْدَ الْمُؤَذِّنِ لَأَوْتَرَ لَهُ وَسَأَلُوا عَلِيّاً . قَالَ : أَعْرِفُ : يُوتِرُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَأَنْكَرَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 197 | ابن تيمية