تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } { بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ } وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ . وَقَالَ فِيمَنْ لَمْ يَفْهَمْهَا وَيَتَدَبَّرْهَا : { وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ } فَذَمَّهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ وَلَوْ فَهِمُوا لَمْ يَعْمَلُوا بِعِلْمِهِمْ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ } { إنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ } { وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ } وَقَالَ : { وَالَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً } . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : لَمْ يَتَغَافَلُوا عَنْهَا فَكَأَنَّهُمْ صُمٌّ لَمْ يَسْمَعُوهَا عَمَّنْ لَمْ يَرَوْهَا . وَقَالَ غَيْرُهُ مِن أَهْلِ اللُّغَةِ : لَمْ يَبْقَوْا عَلَى حَالِهِمْ الْأُولَى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يَرَوْا وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَرُّوا حَقِيقَةً . تَقُولُ الْعَرَبُ شَتَمْت فُلَاناً فَقَامَ يَبْكِي وَقَعَدَ يَنْدُبُ وَأَقْبَلَ يَعْتَذِرُ وَظَلَّ يَفْتَخِرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَامَ وَلَا قَعَدَ . قُلْت : فِي ذِكْرِهِ سُبْحَانَهُ لَفْظُ الْخُرُورِ دُونَ غَيْرِهِ حِكْمَةٌ فَإِنَّهُمْ لَوْ خَرُّوا وَكَانُوا صُمّاً وَعُمْيَاناً لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَمْدُوحاً بَلْ مَعِيباً . فَكَيْفَ إذَا كَانُوا صُمّاً وَعُمْيَاناً بِلَا خُرُورٍ . فَلَا بُدَّ مِن شَيْئَيْنِ : مِن الْخُرُورِ وَالسُّجُودِ . وَلَا بُدَّ مِن السَّمْعِ وَالْبَصَرِ لِمَا فِي آيَاتِهِ مِن النُّورِ وَالْهُدَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 148 | ابن تيمية