الشَّكُّ فَإِذَا تَحَرَّى الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ أَزَالَ الشَّكَّ .
وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ إمَاماً أَوْ مُنْفَرِداً .
ثُمَّ إذَا تَحَرَّى الصَّوَابَ وَرَأَى أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعاً كَانَ إذَا صَلَّى خَامِسَةً قَدْ صَلَّى فِي اعْتِقَادِهِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَهُوَ لَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الشَّكِّ الْمُتَسَاوِي فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهُ مِن الشَّكِّ فِي الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ وَالشَّكُّ فِي الزِّيَادَةِ أَوْلَى فَإِنَّ مَا زَادَهُ مَعَ الشَّكِّ مِثْلُ مَا زَادَهُ سَهْواً وَذَلِكَ لَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُ .
وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي النَّقْصِ فَهُوَ شَاكٌّ فِي فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ فَلَمْ تَبْرَأْ ذِمَّتُهُ مِنْهُ .
وَأَيْضاً فَالْأَقْوَالُ الْمُمْكِنَةُ فِي هَذَا الْبَابِ : إمَّا أَنْ يُقَالَ : يَطْرَحُ الشَّكَّ مُطْلَقاً وَلَا يَتَحَرَّى .
أَوْ يُحْمَلُ التَّحَرِّي عَلَى طَرْحِ الشَّكِّ فَهَذَا مُخَالَفَةٌ صَرِيحَةٌ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَإِمَّا أَنْ يُسْتَعْمَلَ هَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَهَذَا فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كِلَا الْحَدِيثَيْنِ خِطَابٌ لِلْمُصَلِّينَ لَمْ يُخَاطِبْ بِأَحَدِهِمَا الْأَئِمَّةَ وَبِالْآخَرِ الْمُنْفَرِدِينَ وَلَا فِي لَفْظِ وَاحِدٍ مِن الْحَدِيثَيْنِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَجَعْلُ هَذَا هُوَ مُرَادَ الرَّسُولِ مِن غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نِسْبَةٌ لَهُ إلَى التَّدْلِيسِ وَالتَّلْبِيسِ وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ .
وَأَيْضاً فَإِنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ مَعَ تَسَاوِي الشَّكِّ مُتَنَاوِلٌ لِلْجَمِيعِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 14
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤