وَأَمَّا الثَّلَاثُ : فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : { أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاء يَجْمَعُ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَوْ إذَا كَانَ سَائِراً فِي وَقْتِهَا } .
وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْقَائِلُونَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِن فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ الْحِجَاز .
وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهُ { أَنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً } رَوَاهُ .
أَهْلُ السُّنَنِ مِن حَدِيثِ مُعَاذٍ .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُعَاذٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ .
وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ } .
وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِيمَا إذَا كَانَ نَازِلاً فِي وَقْتِ الصَّلَاتَيْنِ كِلَاهُمَا وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد : إحْدَاهُمَا : لَا يَجْمَعُ لِعَدَمِ السُّنَّةِ وَالْحَاجَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاخْتِيَارُ الخرقي .
الثَّانِيَةُ : يَجْمَعُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِحَدِيثِ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضاً رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ لَمْ يُرْوَ غَيْرُهُ وَثَبَتَ عَنْهُ أَيْضاً بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَبِالِاتِّفَاقِ أَنَّهُ { جَمَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِعَرَفَةَ بَيْنَ صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ وبمزدلفة بَيْنَ صَلَاتَيْ الْعِشَاءَيْنِ } وَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّهُ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعاً وَثَمَانِياً : الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 87
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٧