فَأَجَابَ :
لَيْسَ هَذَا سُنَّةً عِنْدَ أَحَدٍ مِن الْعُلَمَاءِ بَلْ السُّنَّةُ أَنْ يَقُولَهَا وَهُوَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ كَغَيْرِهَا مِن كَلِمَاتِ الْأَذَانِ .
وَكَقَوْلِهِ فِي الْإِقَامَةِ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِن ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ إلَّا الْحَيْعَلَةَ .
فَإِنَّهُ يَلْتَفِتُ بِهَا يَمِيناً وَشِمَالاً وَلَا يَخْتَصُّ الْمَشْرِقَ بِالْكَلِمَتَيْنِ وَلَيْسَ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مَا يَخْتَصُّ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ بِجِنْسِهِ .
فَمَنْ قَالَ : " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِن النَّوْمِ " كِلَاهُمَا إلَى الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ فَهُوَ مُبْتَدَعٌ خَارِجٌ عَنْ السَّنَةِ فِي الْأَذَانِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ : هَلْ يَدُورُ فِي الْمَنَارَةِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ .
فَمَنْ دَارَ فَقَدْ فَعَلَ مَا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ إنْ دَارَ لِقَوْلِهِ : " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِن النَّوْمِ " لَزِمَهُ أَنْ يَدُورَ مَرَّتَيْنِ .
وَلَا قَائِلَ بِهِ .
وَإِنْ خَصَّ الْمَشْرِقَ بِهِمَا كَانَ أَبْعَدَ عَنْ السُّنَّةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَقُولَهُمَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
لَمَّا ذَهَبْت عَلَى الْبَرِيدِ كُنَّا نَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَكُنْت أَوَّلاً أُؤَذِّنُ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَأَنَا رَاكِبٌ ثُمَّ تَأَمَّلْت فَوَجَدْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَمَعَ لَيْلَةَ جَمْعٍ لَمْ يُؤَذِّنُوا لِلْمَغْرِبِ فِي طَرِيقِهِمْ : بَلْ أَخَّرَ التَّأْذِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 71
مساهمون: ابن تيمية
ص٧١