Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 624

Contributors:

P.624
وَالثَّانِي : وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ وَهَذَا أَظْهَرُ وَهَذَا أَوْلَى مِن النَّاسِي لِأَنَّ هَذِهِ أُمُورٌ مُعْتَادَةٌ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهَا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { التَّثَاؤُبُ مِن الشَّيْطَانِ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ } . وَأَيْضاً فَقَدْ ثَبَتَ { حَدِيثُ الَّذِي عَطَسَ فِي الصَّلَاةِ وَشَمَّتَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِي فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاوِيَةَ عَنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ؛ وَلَمْ يَقُلْ لِلْعَاطِسِ شَيْئاً } . وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْعُطَاسَ يُبْطِلُ تَكْلِيفٌ مِن الْأَقْوَالِ الْمُحْدَثَةِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا عَنْ السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ الْأَصْوَاتَ الْحَلْقِيَّةَ الَّتِي لَا تَدُلُّ بِالْوَضْعِ فِيهَا نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَد وَأَنَّ الْأَظْهَرَ فِيهَا جَمِيعاً أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ فَإِنَّ الْأَصْوَاتَ مِن جِنْسِ الْحَرَكَاتِ وَكَمَا أَنَّ الْعَمَلَ الْيَسِيرَ لَا يُبْطِلُ فَالصَّوْتُ الْيَسِيرُ لَا يُبْطِلُ بِخِلَافِ صَوْتِ الْقَهْقَهَةِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ وَذَلِكَ يُنَافِي الصَّلَاةَ بَلْ الْقَهْقَهَةُ تُنَافِي مَقْصُودَ الصَّلَاةِ أَكْثَرَ ؛ وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ فِيهَا بِحَالِ بِخِلَافِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ فَإِنَّهُ يُرَخَّصُ فِيهِ لِلضَرُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — Page 624 | ابن تيمية