الَّتِي اعْتَادُوهَا وَإِنْ خَالَفَتْ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ .
وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا الْإِنْكَارُ مِن الْفُقَهَاءِ .
يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ أَجَلَّ فَقِيهٍ أَخَذَ عَنْهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِي هُوَ عَلْقَمَةُ وَتُوُفِّيَ قَبْلَ فِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ .
فَإِنَّ عَلْقَمَةَ تُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى - أَوْ اثْنَتَيْنِ - وَسِتِّينَ فِي أَوَائِلِ إمَارَةِ يَزِيدَ " وَفِتْنَةُ ابْنِ الْأَشْعَثِ كَانَتْ فِي إمَارَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ .
وَكَذَلِكَ مَسْرُوقٌ .
قِيلَ : إنَّهُ تُوُفِّيَ قَبْلَ السَّبْعِينَ أَيْضاً .
وَقِيلَ فِيهِمَا كَمَا قِيلَ : فِي مَسْرُوقٍ وَنَحْوِهِ .
فَتَبَيَّنَ أَنَّ أَكَابِرَ الْفُقَهَاءِ مِن أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُونُوا هُمْ الَّذِينَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ مَعَ أَنَّ مِن النَّاسِ إذَا سَمِعَ هَذَا الْإِطْلَاقَ صَرَفَهُ إلَى إبْرَاهِيمَ النَّخَعِي .
وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ عَلْقَمَةَ يَظُنُّ أَنَّ إبْرَاهِيمَ وَأَمْثَالَهُ أَنْكَرُوا ذَلِكَ .
وَهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ .
وَهُمْ أَخَذُوا الْعِلْمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَنَحْوِهِ .
فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 600
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٠٠