إلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ .
فَقَالَ : إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ .
فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا .
ثُمَّ قَرَأَ : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ } } .
وَإِذَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمَّى الصَّلَاةَ تَسْبِيحاً فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ التَّسْبِيحِ .
كَمَا أَنَّهُ لَمَّا سَمَّاهَا قِيَاماً فِي قَوْله تَعَالَى { قُمِ اللَّيْلَ إلَّا قَلِيلاً } دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ .
وَكَذَلِكَ لَمَّا سَمَّاهَا قُرْآناً فِي قَوْله تَعَالَى { وَقُرْآنَ الْفَجْرِ } دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْقُرْآنِ فِيهَا وَلَمَّا سَمَّاهَا رُكُوعاً وَسُجُوداً فِي مَوَاضِعَ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِيهَا .
وَذَلِكَ : أَنَّ تَسْمِيَتَهَا بِهَذِهِ الْأَفْعَالِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ لَازِمَةٌ لَهَا .
فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ .
فَتَكُونُ مِن الْأَبْعَاضِ اللَّازِمَةِ كَمَا أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ الْإِنْسَانَ بِأَبْعَاضِهِ اللَّازِمَةِ لَهُ .
فَيُسَمُّونَهُ رَقَبَةً وَرَأْساً وَوَجْهاً وَنَحْوَ ذَلِكَ .
كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } وَلَوْ جَازَ وُجُودُ الصَّلَاةِ بِدُونِ التَّسْبِيحِ لَكَانَ الْأَمْرُ بِالتَّسْبِيحِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ أَمْراً بِالصَّلَاةِ .
فَإِنَّ اللَّفْظَ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ دَالّاً عَلَى مَعْنَاهُ .
وَلَا عَلَى مَا يَسْتَلْزِمُ مَعْنَاهُ .
وَأَيْضاً : فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَمَّ عُمُومَ الْإِنْسَانِ وَاسْتَثْنَى الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ .
قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً }
مجموعة الفتاوى — صفحة 551
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥١