تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
إلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ . فَقَالَ : إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ . فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا . ثُمَّ قَرَأَ : { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ } } . وَإِذَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمَّى الصَّلَاةَ تَسْبِيحاً فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ التَّسْبِيحِ . كَمَا أَنَّهُ لَمَّا سَمَّاهَا قِيَاماً فِي قَوْله تَعَالَى { قُمِ اللَّيْلَ إلَّا قَلِيلاً } دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْقِيَامِ . وَكَذَلِكَ لَمَّا سَمَّاهَا قُرْآناً فِي قَوْله تَعَالَى { وَقُرْآنَ الْفَجْرِ } دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْقُرْآنِ فِيهَا وَلَمَّا سَمَّاهَا رُكُوعاً وَسُجُوداً فِي مَوَاضِعَ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِيهَا . وَذَلِكَ : أَنَّ تَسْمِيَتَهَا بِهَذِهِ الْأَفْعَالِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ لَازِمَةٌ لَهَا . فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ . فَتَكُونُ مِن الْأَبْعَاضِ اللَّازِمَةِ كَمَا أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ الْإِنْسَانَ بِأَبْعَاضِهِ اللَّازِمَةِ لَهُ . فَيُسَمُّونَهُ رَقَبَةً وَرَأْساً وَوَجْهاً وَنَحْوَ ذَلِكَ . كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } وَلَوْ جَازَ وُجُودُ الصَّلَاةِ بِدُونِ التَّسْبِيحِ لَكَانَ الْأَمْرُ بِالتَّسْبِيحِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ أَمْراً بِالصَّلَاةِ . فَإِنَّ اللَّفْظَ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ دَالّاً عَلَى مَعْنَاهُ . وَلَا عَلَى مَا يَسْتَلْزِمُ مَعْنَاهُ . وَأَيْضاً : فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ذَمَّ عُمُومَ الْإِنْسَانِ وَاسْتَثْنَى الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ . قَالَ تَعَالَى : { إنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً }