عَنْهُ فَهَؤُلَاءِ مُفَرِّطُونَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمَشْرُوعِ وَأُولَئِكَ مُجَاوِزُونَ الْأَمْرَ بِغَيْرِ الْمَشْرُوعِ وَالدِّينُ إنَّمَا هُوَ الْأَمْرُ بِالْمَشْرُوعِ دُونَ غَيْرِ الْمَشْرُوعِ .
وَأَمَّا رَفْعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ : فَقَدْ جَاءَ فِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ وَأَمَّا مَسْحُهُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ فَلَيْسَ عَنْهُ فِيهِ إلَّا حَدِيثٌ أَوْ حَدِيثَانِ لَا يَقُومُ بِهِمَا حُجَّةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
هَلْ دُعَاءُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ عَقِيبَ صَلَاةِ الْفَرْضِ جَائِزٌ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَمَّا دُعَاءُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ جَمِيعاً عَقِيبَ الصَّلَاةِ فَهُوَ بِدْعَةٌ لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ إنَّمَا كَانَ دُعَاؤُهُ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَإِذَا دَعَا حَالَ مُنَاجَاتِهِ لَهُ كَانَ مُنَاسِباً .
وَأَمَّا الدُّعَاءُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ مِن مُنَاجَاتِهِ وَخِطَابِهِ فَغَيْرُ مُنَاسِبٍ وَإِنَّمَا الْمَسْنُونُ عَقِبَ الصَّلَاةِ هُوَ الذِّكْرُ الْمَأْثُورُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن التَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَقِبَ الصَّلَاةِ : { لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 519
مساهمون: ابن تيمية
ص٥١٩