وَهَذَا يَفْعَلُهُ مَنْ يَفْعَلُهُ مِن أَصْحَابِ مَالِكٍ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى دُعَاءَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَرَى ذَلِكَ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرَهُ مِن أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ وَلَيْسَ مَعَ هَؤُلَاءِ بِذَلِكَ سُنَّةٌ وَإِنَّمَا غَايَتُهُمْ التَّمَسُّكُ بِلَفْظِ مُجْمَلٍ أَوْ بِقِيَاسِ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ مَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ لَيْسَ بِوَقْتِ صَلَاةٍ فَيُسْتَحَبُّ فِيهِ الدُّعَاءُ وَمِن الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَتْ بِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّابِتَةُ الصَّحِيحَةُ بَلْ الْمُتَوَاتِرَةُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى مُجْمَلٍ وَلَا إلَى قِيَاسٍ .
وَأَمَّا قَوْلُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ اقْرَأْ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ فَهَذَا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا .
وَأَمَّا { حَدِيثُ أَبِي أمامة قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ ؟ قَالَ : جَوْفَ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ وَدُبُرَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ } فَهَذَا يَجِبُ أَنْ لَا يَخُصَّ مَا بَعْدَ السَّلَامِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَنَاوَلَ مَا قَبْلَ السَّلَامِ .
وَإِنْ قِيلَ : إنَّهُ يَعُمُّ مَا قَبْلَ السَّلَامِ وَمَا بَعْدَهُ لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ جَمِيعاً بَعْدَ السَّلَامِ سُنَّةً كَمَا لَا يَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ قَبْلَ السَّلَامِ بَلْ إذَا دَعَا كُلُّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَهَذَا لَا يُخَالِفُ السُّنَّةَ .
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 500
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٠٠