تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إنْ صَحَّ وَقَالَهُ طَائِفَةٌ مِن أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ . وَقَدْ يَحْتَجُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَى الْخَلَّالُ وَتَمَامُ هَذِهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ : " كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ " وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَحْيَاناً . " وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ " وَكَانَ يَقُولُ أَحْيَاناً : " وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ " فَمَنْ قَالَ أَحَدَهُمَا أَوْ هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً فَقَدْ أَحْسَنَ . وَأَمَّا مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّةَ . ثُمَّ إنَّهُ فَاسِدٌ مِن جِهَةِ الْعَقْلِ أَيْضاً فَإِنَّ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ بَدَلٌ عَنْ الْآخَرِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ وَمَنْ تَدَبَّرَ مَا يَقُولُ وَفَهِمَهُ عَلِمَ ذَلِكَ . وَأَمَّا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ فَيُقَالُ : لَفْظُ آلِ فُلَانٍ إذَا أُطْلِقَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ دَخَلَ فِيهِ فُلَانٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ : { إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } وَقَوْلِهِ : { إلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ } وَقَوْلِهِ : { أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } وَقَوْلِهِ : { سَلَامٌ عَلَى إلْ يَاسِينَ } وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى } . وَكَذَلِكَ لَفْظُ : " أَهْلِ الْبَيْتِ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ } فَإِنَّ إبْرَاهِيمَ دَاخِلٌ فِيهِمْ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { مَنْ سَرَّهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 462 | ابن تيمية