Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 379

Contributors:

P.379
مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ هُوَ بِحَسَبِ مَطْلُوبِ الْعَبْدِ لَمْ يَذْكُرْ دُعَاءً مُعَيَّناً أَمَرَ بِهِ كَمَا أَمَرَ بِالْفَاتِحَةِ بِقَوْلِهِ : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } وَالدُّعَاءُ الْوَاجِبُ لَا يَكُونُ إلَّا مُعَيَّناً وَإِنْ كَانَ جِنْسُ الدُّعَاءِ وَاجِباً فَمَعْلُومٌ أَنَّ الدُّعَاءَ جَائِزٌ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ وَخَارِجَ الصَّلَاةِ وَأَكْثَرُ الْأَدْعِيَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ : { أَنَّ أجوب الدُّعَاءِ جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ ودُبُرُ الصَّلَاةِ } . فَعُلِمَ أَنَّ الدُّعَاءَ دُبُرُ الصَّلَاةِ - لَا سِيَّمَا قَبْلَ السَّلَامِ . كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو فِي الْغَالِبِ فَهُوَ - أجوب سَائِرِ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ بَعْدَ إكْمَالِ الْعِبَادَةِ . وَأَمَّا السُّجُودُ فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ وَالرُّكُوعُ لِأَنَّهُ قَالَ : { إنِّي نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً : أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ } فَلَمَّا نَهَى عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ ذَكَرَ مَا يَكُونُ بَدَلاً مَشْرُوعاً لِمَنْ أَرَادَ فَخَصَّ الرُّكُوعَ بِالتَّعْظِيمِ ؛ وَالسُّجُودَ بِالدُّعَاءِ . فَجَمَعَ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ : الْقِرَاءَةَ وَالذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ . وَمِمَّا يُبَيِّنُ فَضْلَ الذِّكْرِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ : مَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ