وَقَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
فَصْلٌ :
" أَنْوَاعُ الِاسْتِفْتَاحِ لِلصَّلَاةِ ثَلَاثَةٌ " وَهِيَ أَنْوَاعُ الْأَذْكَارِ مُطْلَقاً بَعْدَ الْقُرْآنِ .
أَعْلَاهَا مَا كَانَ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ وَيَلِيهِ مَا كَانَ خَبَراً مِن الْعَبْدِ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَالثَّالِثُ مَا كَانَ دُعَاءً لِلْعَبْدِ .
فَإِنَّ الْكَلَامَ إمَّا إخْبَارٌ وَإِمَّا إنْشَاءٌ وَأَفْضَلُ الْإِخْبَارِ مَا كَانَ خَبَراً عَنْ اللَّهِ وَالْإِخْبَارُ عَنْ اللَّهِ أَفْضَلُ مِن الْخَبَرِ عَنْ غَيْرِهِ وَمِن الْإِنْشَاءَاتِ وَلِهَذَا كَانَتْ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ الْخَبَرَ عَنْ اللَّهِ وَكَانَتْ آيَةُ الْكُرْسِيِّ أَفْضَلَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّهَا خَبَرٌ عَنْ اللَّهِ فَمَا كَانَ مِن الذِّكْرِ مِن جِنْسِ هَذِهِ السُّورَةِ وَهَذِهِ الْآيَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ الْأَنْوَاعِ .
وَالسُّؤَالُ لِلرَّبِّ هُوَ بَعْدَ الذِّكْرِ الْمَحْضِ كَمَا فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الحويرث : { مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتَيْ أَعْطَيْته أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ } .
وَلِهَذَا كَانَتْ الْفَاتِحَةُ نِصْفَيْنِ : نِصْفاً ثَنَاءً وَنِصْفاً دُعَاءً .
وَالنِصْفُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 376
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٦