تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ } وَقَوْلِهِ : { سَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً مِنْهَا وَاحِدَةٌ نَاجِيَةٌ وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ - قِيلَ : وَمَنْ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ ؟ قَالَ - هِيَ الْجَمَاعَةُ يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ } . وَبَابُ الْفَسَادِ الَّذِي وَقَعَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ . بَلْ وَفِي غَيْرِهَا : هُوَ التَّفَرُّقُ وَالِاخْتِلَافُ فَإِنَّهُ وَقَعَ بَيْنَ أُمَرَائِهَا وَعُلَمَائِهَا مِن مُلُوكِهَا وَمَشَايِخِهَا وَغَيْرِهِمْ مِن ذَلِكَ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ . وَإِنْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ مَغْفُوراً لِصَاحِبِهِ لِاجْتِهَادِهِ الَّذِي يُغْفَرُ فِيهِ خَطَؤُهُ أَوْ لِحَسَنَاتِهِ الْمَاحِيَةِ أَوْ تَوْبَتِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ؛ لَكِنْ يُعْلَمُ أَنَّ رِعَايَتَهُ مِن أَعْظَمِ أُصُولِ الْإِسْلَامِ وَلِهَذَا كَانَ امْتِيَازُ أَهْلِ النَّجَاةِ عَنْ أَهْلِ الْعَذَابِ مِن هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَيَذْكُرُونَ فِي كَثِيرٍ مِن السُّنَنِ وَالْآثَارِ فِي ذَلِكَ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ . وَكَانَ الْأَصْلُ الثَّالِثُ بَعْدَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الَّذِي يَجِبُ تَقْدِيمُ الْعَمَلِ بِهِ هُوَ الْإِجْمَاعُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى ضَلَالَةٍ . النَّوْعُ الْخَامِسُ هُوَ شَكُّ كَثِيرٍ مِن النَّاسِ وَطَعْنُهُمْ فِي كَثِيرٍ مِمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةُ عَلَيْهِ مُتَّفِقُونَ ؛ بَلْ وَفِي بَعْضِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ بَلْ وَبَعْضِ مَا عَلَيْهِ سَائِرُ أَهْلِ الْمِلَلِ مُتَّفِقُونَ وَذَلِكَ مِن جِهَةِ نَقْلِهِمْ وَرِوَايَتِهِمْ تَارَةً وَمِن جِهَةِ تَنَازُعِهِمْ وَرَأْيِهِمْ أُخْرَى .