كَمَا تَقَدَّمَ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ خَيْرٌ مِن الصَّلَاةِ بَعْدَهُ بِالْغُسْلِ .
وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ لِأَنَّ الْوَقْتَ فِي حَقِّ النَّائِمِ هُوَ مِن حِينِ يَسْتَيْقِظُ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا } .
فَالْوَقْتُ فِي حَقِّ النَّائِمِ هُوَ مِن حِينِ يَسْتَيْقِظُ ، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَقْتاً فِي حَقِّهِ .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ الِاغْتِسَالُ وَالصَّلَاةُ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِهَا فَقَدْ صَلَّى الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا وَلَمْ يُفَوِّتْهَا ؛ بِخِلَافِ مَنْ اسْتَيْقَظَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنَّ الْوَقْتَ فِي حَقِّهِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَوِّتَ الصَّلَاةَ .
وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَذَكَرَهَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ ، وَهَذَا هُوَ الْوَقْتُ فِي حَقِّهِ ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَيْقِظْ إلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، كَمَا اسْتَيْقَظَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ عَامَ خَيْبَرَ ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالطَّهَارَةِ الْكَامِلَةِ وَإِنْ أَخَّرَهَا إلَى حِينِ الزَّوَالِ ، فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ كَانَ جُنُباً فَإِنَّهُ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَيَغْتَسِلُ وَإِنْ أَخَّرَهَا إلَى قَرِيبِ الزَّوَالِ ، وَلَا يُصَلِّي هُنَا بِالتَّيَمُّمِ ، وَيُسْتَحَبُّ ، أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ الْمَكَانِ الَّذِي نَامَ فِيهِ ، كَمَا انْتَقَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ الْمَكَانِ الَّذِي نَامُوا فِيهِ ، وَقَالَ : { هَذَا مَكَانٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ } .
وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَد وَغَيْرُهُ .
وَإِنْ صَلَّى فِيهِ جَازَتْ صَلَاتُهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 36
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦