وَالْمَقْصُودُ أَنْ يُبْتَدَأَ الْقُرْآنُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ فَهِيَ أُنْزِلَتْ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ تَبَعاً لَمْ تَنْزِلْ فِي أَوَاخِرِ السُّورِ وَكُتِبَتْ فِي الْمَصَاحِفِ مُفْرَدَةً لَكِنْ تَبَعاً لِمَا بَعْدَهَا لَا لِمَا قَبْلَهَا .
وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفاً سُورَةٌ وَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } } .
وفي السُّنَنِ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْلَمُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَمِن جِهَةِ كَوْنِهَا تَابِعَةً لِلسُّورَةِ تُجْعَلُ مِنْهَا وَمِن جِهَةِ كَوْنِ الْمَقْصُودِ أَنْ يَقْرَأَ بِسْمِ اللَّهِ كَمَا يَفْعَلُ سَائِرَ الْأَفْعَالِ بِاسْمِ اللَّهِ وَالْقُرْآنُ الْمَقْصُودُ غَيْرُهَا لَمْ تَكُنْ آيَةً مِن السُّورَةِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنِّي لَأَعْلَمُ سُورَةً مِن الْقُرْآنِ ثَلَاثِينَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلِ حَتَّى غُفِرَ لَهُ وَهِيَ : { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ } } .
والقراء مِنْهُمْ مَنْ يَفْصِلُ بِهَا بَيْنَ السُّورَتَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَفْصِلُ لِكَوْنِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ كَلَامَ اللَّهِ فَلَا يَفْصِلُونَ بِهَا بَيْنَ السُّورَتَيْنِ كَمَنْ سَمَّى إذَا أَكَلَ ثُمَّ أَكَلَ أَنْوَاعاً مِن الطَّعَامِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ وَهَذَا أَحْسَنُ لِمُتَابَعَتِهِ لِخَطِّ الْمُصْحَفِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَفْعِ طَعَامٍ وَوَضْعِ طَعَامٍ فَالتَّسْمِيَةُ عِنْدَهُ أَفْضَلُ .
مجموعة الفتاوى — صفحه 352
پدیدآورندگان: ابن تيمية
ص۳۵۲