بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ : نِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ اللَّهُ حَمِدَنِي عَبْدِي فَإِذَا قَالَ : { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قَالَ أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي فَإِذَا قَالَ : { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } قَالَ مَجَّدَنِي عَبْدِي } - إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ .
وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَسْمَلَةِ أَنَّهَا آيَةٌ مِن الْقُرْآنِ مُفْرَدَةٌ وَلَيْسَتْ مِن السُّورَةِ وَأَنَّهُ يُقْرَأُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ سِرّاً فَلَا تَخْرَجُ مِن الْقُرْآنِ وَتُهْجَرُ وَلَا تُشَبَّهْ بِالْقُرْآنِ الْمَقْصُودِ فَيُجْهَرَ وَهِيَ تُشْبِهُ الِاسْتِعَاذَةَ مِن بَعْضِ الْوُجُوهِ لَكِنَّ الِاسْتِعَاذَةَ لَيْسَتْ بِقُرْآنِ وَلَمْ تُكْتَبْ فِي الْمَصَاحِفِ وَإِنَّمَا فِيهِ الْأَمْرُ بِالِاسْتِعَاذَةِ وَهَذَا قُرْآنٌ ؛ وَالْفَاتِحَةُ سَبْعُ آيَاتٍ بِالِاتِّفَاقِ .
وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ } وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { فَاتِحَةُ الْكِتَابِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي .
} وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِن السَّلَفِ يَقُولُ الْبَسْمَلَةُ آيَةٌ مِنْهَا وَيَقْرَؤُهَا وَكَثِيرٌ مِن السَّلَفِ لَا يَجْعَلُهَا مِنْهَا وَيَجْعَلُ الْآيَةَ السَّابِعَةَ { أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الصَّحِيحُ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ حَقٌّ فَهِيَ مِنْهَا مِن وَجْهٍ وَلَيْسَتْ مِنْهَا مِن وَجْهٍ وَالْفَاتِحَةُ سَبْعُ آيَاتٍ .
مِن وَجْهٍ تَكُونُ الْبَسْمَلَةُ مِنْهَا فَتَكُونُ آيَةً .
وَمِن وَجْهٍ لَا تَكُونُ مِنْهَا فَالْآيَةُ السَّابِعَةُ { أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } لِأَنَّ الْبَسْمَلَةَ أُنْزِلَتْ تَبَعاً لِلسُّورِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 351
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥١