Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 345

Contributors:

P.345
بِالْوِتْرِ وَأَرَادُوا مِن الْإِمَامِ أَنْ لَا يَقْنُتَ لِتَأْلِيفِهِمْ . فَقَدْ اسْتَحَبَّ تَرْكَ الْأَفْضَلِ لِتَأْلِيفِهِمْ وَهَذَا يُوَافِقُ تَعْلِيلَ الْقَاضِي . فَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِهَا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُونَ يُخْتَارُونَ الْجَهْرَ لِتَأْلِيفِهِمْ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضاً إذَا كَانَ فِيهِ إظْهَارُ السُّنَّةِ وَهُمْ يَتَعَلَّمُونَ السُّنَّةَ مِنْهُ وَلَا يُنْكِرُونَهُ عَلَيْهِ . وَهَذَا كُلُّهُ يَرْجِعُ إلَى أَصْلٍ جَامِعٍ : وَهُوَ أَنْ الْمَفْضُولَ قَدْ يَصِيرُ فَاضِلاً لِمَصْلَحَةِ رَاجِحَةٍ وَإِذَا كَانَ الْمُحَرَّمَ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ قَدْ يَصِيرُ وَاجِباً لِلْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ . فَلَأَنْ يَصِيرَ الْمَفْضُولُ فَاضِلاً لِمَصْلَحَةِ رَاجِحَةٍ أَوْلَى . وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي أَجْنَاسِ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ : جِنْسُهَا أَفْضَلُ مِن جِنْسِ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ . ثُمَّ إنَّهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ فَالْقِرَاءَةُ وَالذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ مِن الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ فِي مَشَاعِرِ الْحَجِّ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَفْضَلُ مِن الْقِرَاءَةِ أَيْضاً بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنِّي نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعاً وَسَاجِداً } وَهَذَا فِي الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِن حَدِيثِ عَلِيٍّ أَيْضاً أَنَّهُ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ قَرَأَ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد فَالنَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِي الْمَشَاعِرِ الْفَضِيلَةِ . . . .
مجموعة الفتاوى — Page 345 | ابن تيمية