Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 332

Contributors:

P.332
حَتَّى أَنْكَرُوا فَحْوَى الْخِطَابِ وَتَنْبِيهَهُ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } وَقَالُوا : إنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ إلَّا عَلَى النَّهْيِ عَنْ التَّأْفِيفِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ الضَّرْبِ وَالشَّتْمِ وَأَنْكَرُوا " تَنْقِيحَ الْمَنَاطِ " وَادَّعَوْا فِي الْأَلْفَاظِ مِن الظُّهُورِ مَا لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَقَوْمٌ يُقَدِّمُونَ الْقِيَاسَ تَارَةً لِكَوْنِ دَلَالَةِ النَّصِّ غَيْرَ تَامَّةٍ أَوْ لِكَوْنِهِ خَبَرَ الْوَاحِدِ وَأَقْوَامٌ يُعَارِضُونَ بَيْنَ النَّصِّ وَالْقِيَاسِ وَيُقَدِّمُونَ النَّصَّ وَيَتَنَاقَضُونَ وَنَحْنُ قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ الْأَدِلَّةَ الصَّحِيحَةَ لَا تَتَنَاقَضُ فَلَا تَتَنَاقَضُ الْأَدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ الْعَقْلِيَّةُ وَالشَّرْعِيَّةُ وَلَا تَتَنَاقَضُ دَلَالَةُ الْقِيَاسِ إذَا كَانَتْ صَحِيحَةً وَدَلَالَةُ الْخِطَابِ إذَا كَانَتْ صَحِيحَةً . فَإِنَّ الْقِيَاسَ الصَّحِيحَ حَقِيقَةُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْعَدْلُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ بِهِ الرُّسُلَ وَالرَّسُولُ لَا يَأْمُرُ بِخِلَافِ الْعَدْلِ وَلَا يَحْكُمُ فِي شَيْئَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَلَا يَحْرُمُ الشَّيْءُ وَيَحِلُّ نَظِيرُهُ . وَقَدْ تَأَمَّلْنَا عَامَّةَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي قِيلَ : إنَّ الْقِيَاسَ فِيهَا عَارَضَ النَّصَّ وَأَنَّ حُكْمَ النَّصِّ فِيهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ . فَوَجَدْنَا مَا خَصَّهُ الشَّارِعُ بِحُكْمِ عَنْ نَظَائِرِهِ فَإِنَّمَا خَصَّهُ بِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِوَصْفِ أَوْجَبَ اخْتِصَاصَهُ بِالْحُكْمِ كَمَا خَصَّ الْعَرَايَا بِجَوَازِ بَيْعِهَا بِمِثْلِهَا خَرْصاً لِتَعَذُّرِ الْكَيْلِ مَعَ
مجموعة الفتاوى — Page 332 | ابن تيمية