تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطِيلَهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأُخَفِّفُ لِمَا أَعْلَمُ مِن وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ } حَتَّى رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْفَجْرِ ( سُورَةَ التَّكْوِيرِ و ( سُورَةَ الزَّلْزَلَةِ ؛ فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَحَرَّى الِاقْتِدَاءَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُونَ لَمْ يَعْتَادُوا لِصَلَاتِهِ وَرُبَّمَا نَفَرُوا عَنْهَا دَرَّجَهُمْ إلَيْهَا شَيْئاً بَعْدَ شَيْءٍ فَلَا يَبْدَؤُهُمْ بِمَا يُنَفِّرُهُمْ عَنْهَا بَلْ يَتَّبِعُ السُّنَّةَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُطِيلَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ إلَّا أَنْ يَخْتَارُوا ذَلِكَ . كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ بِهِمْ فَإِنَّ مِنْهُمْ السَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ } أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَقَالَ : { إذَا أَمَّ أَحَدُكُمْ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ } . وَكَانَ يُطِيلُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ؛ والاعتدالين كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّهُ كَانَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِن الرُّكُوعِ يَقُومُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِن السُّجُودِ يَقْعُدُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ } . وَفِي السُّنَنِ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ شَبَّهَ صَلَاةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِصَلَاتِهِ وَكَانَ عُمَرُ يُسَبِّحُ فِي الرُّكُوعِ نَحْوَ عَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ وَفِي السُّجُودِ نَحْوَ عَشْرِ تَسْبِيحَاتٍ فَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ فِي الْغَالِبِ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ فِي الْغَالِبِ وَإِذَا اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ أَنْ يُطِيلَ أَكْثَرَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 317 | ابن تيمية