Skip to main content

مجموعة الفتاوى — Page 290

Contributors:

P.290
فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَقْصِدَ صَوْمَ رَمَضَانَ جَزْماً مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِن رَمَضَانَ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَاَلَّذِي مَضَتْ بِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ فَلَا يُصَلِّي الرُّبَاعِيَّةَ فِي السَّفَرِ إلَّا رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ الشَّيْخَانِ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ . وَمَا كَانَ يَجْمَعُ فِي السَّفَرِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إلَّا أَحْيَاناً عِنْدَ الْحَاجَةِ لَمْ يَكُنْ جَمْعُهُ كَقَصْرِهِ بَلْ الْقَصْرُ سُنَّةٌ رَاتِبَةٌ وَالْجَمْعُ رُخْصَةٌ عَارِضَةٌ فَمَنْ نَقَلَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَبَّعَ فِي السَّفَرِ الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ أَوْ الْعِشَاءَ فَهَذَا غَلَطٌ فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْهُ أَحَدٌ لَا بِإِسْنَادِ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ . وَلَكِنْ رَوَى بَعْضُ النَّاسِ حَدِيثاً عَنْ { عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ يَقْصُرُ وَتُتِمُّ وَيُفْطِرُ وَتَصُومُ فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : أَحْسَنْت يَا عَائِشَةُ } " فَتَوَهَّمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ هُوَ كَانَ الَّذِي يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَيُتِمُّ وَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ وَنَفْسُ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ فِي فِعْلِهَا بَاطِلٌ وَلَمْ تَكُنْ عَائِشَةُ وَلَا أَحَدٌ غَيْرُهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إلَّا كَصَلَاتِهِ وَلَمْ يُصَلِّ مَعَهُ أَحَدٌ أَرْبَعاً قَطُّ لَا بِعَرَفَةَ وَلَا بمزدلفة وَلَا غَيْرِهِمَا لَا مِن أَهْلِ مَكَّةَ وَلَا مِن غَيْرِهِمْ بَلْ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ يُقِيمُ بِمِنَى أَيَّامَ الْمَوْسِمِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ وَكَذَلِكَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ
مجموعة الفتاوى — Page 290 | ابن تيمية