السَّعَةُ فِي نَفْسِ عَدَدِ الْقِيَامِ فَكَيْفَ الظَّنُّ بِزِيَادَةِ الْقِيَامِ لِأَجْلِ دُعَاءِ الْقُنُوتِ أَوْ تَرْكِهِ كُلُّ ذَلِكَ سَائِغٌ حَسَنٌ .
وَقَدْ يَنْشَطُ الرَّجُلُ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ تَطْوِيلَ الْعِبَادَةِ وَقَدْ لَا يَنْشَطُ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ تَخْفِيفَهَا .
وَكَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَدِلَةً .
إذَا أَطَالَ الْقِيَامَ أَطَالَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَإِذَا خَفَّفَ الْقِيَامَ خَفَّفَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ فِي الْمَكْتُوبَاتِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ هَلْ الْأَفْضَلُ طُولُ الْقِيَامِ ؟ أَمْ كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ؟ أَوْ كِلَاهُمَا سَوَاءٌ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : أَصَحُّهَا أَنَّ كِلَيْهِمَا سَوَاءٌ فَإِنَّ الْقِيَامَ اخْتَصَّ بِالْقِرَاءَةِ وَهِيَ أَفْضَلُ مِن الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالسُّجُودُ نَفْسُهُ أَفْضَلُ مِن الْقِيَامِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا طَوَّلَ الْقِيَامَ أَنْ يُطِيلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ وَهَذَا هُوَ طُولُ الْقُنُوتِ الَّذِي أَجَابَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا { قِيلَ لَهُ : أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : طُولُ الْقُنُوتِ } فَإِنَّ الْقُنُوتَ هُوَ إدَامَةُ الْعِبَادَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي حَالِ الْقِيَامِ أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً } فَسَمَّاهُ قَانِتاً فِي حَالِ سُجُودِهِ كَمَا سَمَّاهُ قَانِتاً فِي حَالِ قِيَامِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 273
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٣