تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أَحَدٍ مِن أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ كُلُّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَشْرَعُ الْجَهْرُ بِالنِّيَّةِ وَمَنْ جَهَرَ بِالنِّيَّةِ فَهُوَ مُخْطِئٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الدِّينِ ؛ بَلْ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ إذَا نَوَى بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِلِسَانِهِ بِالنِّيَّةِ لَا سِرّاً وَلَا جَهْراً كَانَتْ صَحِيحَةً وَلَا يَجِبُ التَّكَلُّمُ بِالنِّيَّةِ . لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا عِنْدَ أَحَدٍ مِن الْأَئِمَّةِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَمَّا ذَكَرَ وَجْهاً مُخَرَّجاً : أَنَّ اللَّفْظَ بِالنِّيَّةِ لَا وَاجِبٌ . غَلَّطَهُ بَقِيَّةُ أَصْحَابِهِ وَقَالُوا : إنَّمَا أَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ النُّطْقَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ لَا بِالنِّيَّةِ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي أَنَّ النُّطْقَ بِالنِّيَّةِ لَا يَجِبُ وَكَذَلِكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَد وَأَصْحَابُهُ ؛ بَلْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ : هَلْ يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ سِرّاً ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ : فَقَالَ طَائِفَةٌ مِن أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد : يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ لَا الْجَهْرُ بِهَا وَلَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ وَلَا الْجَهْرُ . وَقَالَ طَائِفَةٌ مِن أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمْ : بَلْ لَا يُسْتَحَبُّ التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ لَا سِرّاً وَلَا جَهْراً كَمَا لَا يَجِبُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَكُونُوا يَتَلَفَّظُونَ بِالنِّيَّةِ لَا سِرّاً وَلَا جَهْراً وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 246 | ابن تيمية