الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةَ بالحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } وَلَمْ يَتَلَفَّظْ قَبْلَ التَّكْبِيرِ بِنِيَّةِ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا عَلَّمَ ذَلِكَ أَحَداً مِن الْمُسْلِمِينَ .
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَحَبّاً لَفَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعَلِمَهُ الْمُسْلِمُونَ .
وَكَذَلِكَ فِي الْحَجِّ إنَّمَا كَانَ يَسْتَفْتِحُ الْإِحْرَامَ بِالتَّلْبِيَةِ وَشَرَعَ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُلَبُّوا فِي أَوَّلِ الْحَجِّ { وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لضباعة بِنْتِ الزُّبَيْرِ : حُجِّي وَاشْتَرِطِي فَقُولِي : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَمَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتنِي } فَأَمَرَهَا أَنْ تَشْتَرِطَ بَعْدَ التَّلْبِيَةِ .
وَلَمْ يَشْرَعْ لِأَحَدِ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ التَّلْبِيَةِ شَيْئاً .
لَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ وَلَا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَلَا يَقُولُ : فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي وَلَا يَقُولُ : نَوَيْتُهُمَا جَمِيعاً وَلَا يَقُولُ : أَحْرَمْتُ لِلَّهِ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِن الْعِبَادَاتِ كُلِّهَا .
وَلَا يَقُولُ قَبْلَ التَّلْبِيَةِ شَيْئاً بَلْ جَعَلَ التَّلْبِيَةَ فِي الْحَجِّ كَالتَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ .
وَكَانَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ : فُلَانٌ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ؛ أَوْ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعاً .
كَمَا يُقَالُ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ وَالْإِهْلَالُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَكَانَ يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ : { لَبَّيْكَ حَجّاً وَعُمْرَةً } يَنْوِي مَا يُرِيدُ أَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 222
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٢