لَهَا - كَوَسَطِ الْأَنْفِ وَمَا يُحَاذِيهِ مِن الْجَبْهَةِ وَالذَّقَنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
أَوْ يَكُونَ الشَّخْصُ مُسْتَقْبِلاً لِمَا يَسْتَقْبِلُهُ إذَا وَجَّهَ إلَيْهِ وَجْهَهُ وَإِنْ لَمْ يُحَاذِهِ بِوَسَطِ وَجْهِهِ .
فَهَذَا أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّاسَ قَدْ سُنَّ لَهُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الْخَطِيبَ بِوُجُوهِهِمْ وَنُهُوا عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِغَائِطِ أَوْ بَوْلٍ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِقْبَالُ بِوَسَطِ الْوَجْهِ وَالْبَدَنِ ؛ بَلْ لَوْ كَانَ مُنْحَرِفاً انْحِرَافاً يَسِيراً لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي الِاسْتِقْبَالِ .
وَالِاسْمُ إنْ كَانَ لَهُ حَدٌّ فِي الشَّرْعِ رُجِعَ إلَيْهِ وَإِلَّا رُجِعَ إلَى حَدِّهِ فِي اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ وَالِاسْتِقْبَالُ هُنَا دَلَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ وَاللُّغَةُ وَالْعُرْفُ .
وَأَمَّا الشَّارِعُ فَقَالَ : { مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ } وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَنَحْوِهِمَا إذَا جَعَلَ الْمَشْرِقَ عَنْ يَسَارِهِ وَالْمَغْرِبَ عَنْ يَمِينِهِ فَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ لِلْكَعْبَةِ بِبَدَنِهِ ؛ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يَخْرُجَ مِن وَجْهِهِ خَطٌّ مُسْتَقِيمٌ إلَى الْكَعْبَةِ وَمِن صَدْرِهِ وَبَطْنِهِ ؛ لَكِنْ قَدْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْخَطُّ مِن وَسَطِ وَجْهِهِ وَصَدْرِهِ .
فَعُلِمَ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ بِالْوَجْهِ أَعَمُّ مِن أَنْ يَخْتَصَّ بِوَسَطِهِ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 216
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٦