أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } .
وَأَيْضاً : فَالْمُنَافِقُ كَافِرٌ فِي الْبَاطِنِ ، فَإِذَا آمَنَ فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا قَدْ سَلَفَ ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ الْمُعْلِنِ إذَا أَسْلَمَ .
وَأَمَّا ثَوَابُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مَعَ التَّوْبَةِ : فَيُشْبِهُ الْكَافِرَ إذَا عَمِلَ صَالِحاً فِي كُفْرِهِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ هَلْ يُثَابُ عَلَيْهِ ؟ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ .
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : { أَسْلَمْت عَلَى مَا سَلَفَ لَك مِن خَيْرٍ } .
وَأَمَّا الْمُرَائِي إذَا تَابَ مِن الرِّيَاءِ مَعَ كَوْنِهِ كَانَ يَعْتَقِدُ الْوُجُوبَ ، فَهُوَ شَبِيهٌ بِالْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَتَكَلَّمُ فِيهَا ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَنْ لَمْ يَلْتَزِمْ أَدَاءَ الْوَاجِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَافِراً فِي الْبَاطِنِ ، فَفِي إيجَابِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ تَنْفِيرٌ عَظِيمٌ عَنْ التَّوْبَةِ .
فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَعِيشُ مُدَّةً طَوِيلَةً يُصَلِّي وَلَا يُزَكِّي ، وَقَدْ لَا يَصُومُ أَيْضاً ، وَلَا يُبَالِي مِن أَيْنَ كَسَبَ الْمَالَ : أَمِن حَلَالٍ ؟ أَمْ مِن حِرَامٍ ؟ وَلَا يَضْبِطُ حُدُودَ النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَهُوَ فِي جَاهِلِيَّةٍ ، إلَّا أَنَّهُ مُنْتَسِبٌ إلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِذَا هَدَاهُ اللَّهُ وَتَابَ عَلَيْهِ .
فَإِنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءَ جَمِيعِ مَا تَرَكَهُ مِن الْوَاجِبَاتِ ، وَأَمَرَ بِرَدِّ جَمِيعِ مَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 21
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١