فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { إنَّ اللَّهَ إذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةِ أَحَبَّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعَمِهِ عَلَيْهِ } " وَقَالَ : " { إنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ } وَمَنْ تَرَكَ لُبْسَ الرَّفِيعِ مِن الثِّيَابِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ لَا بُخْلاً وَلَا الْتِزَاماً لِلتَّرْكِ مُطْلَقاً فَإِنَّ اللَّهَ يُثِيبُهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَكْسُوهُ مِن حُلَلِ الْكَرَامَةِ .
وَتُكْرَهُ الشُّهْرَةُ مِن الثِّيَابِ وَهُوَ الْمُتَرَفِّعُ الْخَارِجُ عَنْ الْعَادَةِ وَالْمُتَخَفِّضُ الْخَارِجُ عَنْ الْعَادَةِ ؛ فَإِنَّ السَّلَفَ كَانُوا يَكْرَهُونَ الشهرتين الْمُتَرَفِّعَ وَالْمُتَخَفِّضَ وَفِي الْحَدِيثِ " { مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ } " .
وَخِيَارُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا .
وَالْفِعْلُ الْوَاحِدُ فِي الظَّاهِرِ يُثَابُ الْإِنْسَانُ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ الصَّالِحَةِ وَيُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ مَعَ النِّيَّةِ الْفَاسِدَةِ فَمَنْ حَجَّ مَاشِياً لِقُوَّتِهِ عَلَى الْمَشْيِ وَآثَرَ بِالنَّفَقَةِ كَانَ مَأْجُوراً أَجْرَيْنِ أَجْرَ الْمَشْيِ وَأَجْرَ الْإِيثَارِ .
وَمَنْ حَجَّ مَاشِياً بُخْلاً بِالْمَالِ إضْرَاراً بِنَفْسِهِ كَانَ آثِماً إثْمَيْنِ : إثْمَ الْبُخْلِ وَإِثْمَ الْإِضْرَارِ وَمَنْ حَجَّ رَاكِباً ؛ لِضَعْفِهِ عَنْ الْمَشْيِ وَلِلِاسْتِعَانَةِ بِذَلِكَ عَلَى رَاحَتِهِ لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَةِ كَانَ مَأْجُوراً أَجْرَيْنِ وَمَنْ حَجَّ رَاكِباً يَظْلِمُ الْجَمَّالَ وَالْحَمَّالَ كَانَ آثِماً إثْمَيْنِ .
وَكَذَلِكَ اللِّبَاسُ : فَمَنْ تَرَكَ جَمِيلَ الثِّيَابِ بُخْلاً بِالْمَالِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجْرٌ وَمَنْ تَرَكَهُ مُتَعَبِّداً بِتَحْرِيمِ الْمُبَاحَاتِ كَانَ آثِماً وَمَنْ لَبِسَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 138
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٨