فكمل الدين في « خمّ » بإمامة الوصيّ ، كما بدأ في « حراء » ببعثة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . هذا هو المعلوم بحكم الضرورة من مذهب الأئمّة من أهل البيت - وأهل البيت أدرى بالذي فيه - وهذا هو الأليق بالسياق ، والحمد للّه على الوفاق .
على أنّا لا نعلم - كما يشهد اللّه - بأنّ قوله تعالى : «
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
» وما بعده إلى قوله : «
غَفُورٌ رَحِيمٌ
» كلّ ذلك آية واحدة ، ومن أين اليقين بهذا مع العلم القطعي الضروري بأنّ القرآن الحكيم لم يرتّب في الجمع على حسب ترتيبه في النزول ؟ ولماذا لا يجوز أن يكون قوله تعالى : «
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
» إلى قوله :
«
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
» آية مستقلّة بنفسها لا ربط لها بغيرها ، نزلت على حدة يوم الغدير ، ثمّ أقحمها الناس على عهد عثمان وزجّوها في وسط تلك الآية الكريمة ؛ لغرض لهم ، أو لجهل بهم ، أو لغير ذلك ؟
وأنت تعلم أنّ المأثور في تفسيرها عن أئمّتنا عليهمالسلام يوافق كون الجميع آية واحدة كما بيّنّا ، ويوافق كونه آيتين « 1 » ، والحمد للّه على سطوع البرهان بأجلى بيان .
هامش
( 1 ) - . راجع : تفسير القمّي 170 : 1 ؛ مجمع البيان 159 : 3 ؛ نور الثقلين 587 : 1 - 590 ، ح 25 - 35 ، ذيل الآية 3 من سورة المائدة 5 .