نَجِسٌ ، وَلَا يُفَرَّقُ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَدَدِ الْمُنْحَصِرِ وَغَيْرِ الْمُنْحَصِرِ ؛ وَبَيْنَ الْقُلَّتَيْنِ وَالْكَثِيرِ ؛ كَمَا قِيلَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي اشْتِبَاهِ الْأُخْتِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ اشْتَبَهَ الْحَلَالُ بِالْحَرَامِ وَهُنَا شَكَّ فِي طريان التَّحْرِيمِ عَلَى الْحَلَالِ .
وَإِذَا شَكَّ فِي النَّجَاسَةِ : هَلْ أَصَابَتْ الثَّوْبَ أَوْ الْبَدَنَ ؟ فَمِن العُلَمَاءِ مَنْ يَأْمُرُ بِنَضَحِهِ ؛ وَيَجْعَلُ حُكْمَ الْمَشْكُوكِ فِيهِ النَّضْحَ ؛ كَمَا يَقُولُهُ مَالِكٌ .
وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ .
فَإِذَا احْتَاطَ وَنَضَحَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ كَانَ حَسَناً كَمَا رُوِيَ فِي نَضْحِ أَنَسٍ لِلْحَصِيرِ الَّذِي اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ وَنَضْحِ عُمَرَ ثَوْبَهُ ؛ وَنَحْوَ ذَلِكَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ أُنَاسٍ فِي مَفَازَةٍ وَمَعَهُمْ قَلِيلُ مَاءٍ فَوَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ وَهُمْ فِي مَفَازَةٍ مُعْطِشَةٍ فَمَا الْحُكْمُ فِيهِ ؟
فَأَجَابَ : يَجُوزُ لَهُمْ حَبْسُهُ لِأَجْلِ شُرْبِهِ إذَا عَطِشُوا وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً طَيِّباً ؛ فَإِنَّ الْخَبَائِثَ جَمِيعاً تُبَاحُ لِلْمُضْطَرِّ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَلَهُ أَنْ يَشْرَبَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ مَا يَرْوِيهِ كَالْمِيَاهِ النَّجِسَةِ وَالْأَبْوَالِ الَّتِي تَرْوِيهِ وَإِنَّمَا مَنَعَهُ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَنْ شُرْبِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 79
مساهمون: ابن تيمية
ص٧٩