تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وَمَعْلُومٌ أَنَّ طَائِفَةً مِن المُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ وَالدِّينِ يَرَوْنَ أَنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَصِيَامِ النَّهَارِ وَتَرْكِ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ مِن الطَّيِّبَاتِ : أَفْضَلُ مِنْ هَذَا وَهُمْ فِي هَذَا إذَا كَانُوا مُجْتَهِدِينَ مَعْذُورُونَ . وَمَنْ عَلِمَ السُّنَّةَ فَرَغِبَ عَنْهَا لِأَجْلِ اعْتِقَادِ : أَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ إلَى هَذَا أَفْضَلُ ؛ وَأَنَّ هَذَا الْهَدْيَ أَفْضَلُ مِنْ هَدْيِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمْ يَكُنْ مَعْذُوراً بَلْ هُوَ تَحْتَ الْوَعِيدِ النَّبَوِيِّ بِقَوْلِهِ : { مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي } . وَفِي الْجُمْلَةِ ( بَابٌ الِاجْتِهَادُ وَالتَّأْوِيلُ بَابٌ وَاسِعٌ يَؤُولُ بِصَاحِبِهِ إلَى أَنْ يَعْتَقِدَ الْحَرَامَ حَلَالاً كَمَنْ تَأَوَّلَ فِي رِبَا الْفَضْلِ وَالْأَنْبِذَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا وَحُشُوشِ النِّسَاءِ وَإِلَى أَنْ يَعْتَقِدَ الْحَلَالَ حَرَاماً مِثْلُ بَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ صُوَرِ النِّزَاعِ مِثْلُ الضَّبِّ وَغَيْرِهِ بَلْ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ قَتْلِ الْمَعْصُومِ أَوْ بِالْعَكْسِ . فَأَصْحَابُ الِاجْتِهَادِ وَإِنْ عُذِرُوا وَعُرِفَتْ مَرَاتِبُهُمْ مِن العِلْمِ وَالدِّينِ : فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا تَبَيَّنَ مِن السُّنَّةِ وَالْهَدْيِ لِأَجْلِ تَأْوِيلِهِمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ : إنَّهُ قَدْ يَغْمِسُ يَدَهُ فِيهِ أَوْ يَنْغَمِسُ فِيهِ الْجُنُبُ . فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ أَنَّ هَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ النَّجَاسَةُ : فَكَيْفَ تُؤَثِّرُ فِيهِ الْجَنَابَةُ ؟ وَقَدْ أَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ { نَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ } بِأَجْوِبَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 64 | ابن تيمية