تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
لِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ إلَّا بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا مَوَاضِعَ خَلْقِهَا فَوَصْفُهَا بِالنَّجَاسَةِ فِيهَا وَصْفٌ بِمَا لَا تَتَّصِفُ بِهِ . وَثَانِيهَا : أَنَّ خَاصَّةَ النَّجِسِ وُجُوبُ مُجَانَبَتِهِ فِي الصَّلَاةِ . وَهَذَا مَفْقُودٌ فِيهَا فِي الْبَدَنِ مِن الدِّمَاءِ وَغَيْرِهَا . أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ صَلَّى حَامِلاً وِعَاءً مَسْدُوداً قَدْ أُوعِيَ دَماً لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فَلَئِنْ قُلْت : عُفِيَ عَنْهُ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ . قُلْت : بَلْ جُعِلَ طَاهِراً لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ . فَمَا الْمَانِعُ مِنْهُ وَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّلُ طَهَارَةَ الْهِرَّةِ بِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ حَيْثُ يَقُولُ : { إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ إنَّهَا مِن الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ } ؟ . بَلْ أَقُولُ : قَدْ رَأَيْنَا جِنْسَ الْمَشَقَّةِ فِي الِاحْتِرَازِ مُؤَثِّراً فِي جِنْسِ التَّخْفِيفِ . فَإِنْ كَانَ الِاحْتِرَازُ مِنْ جَمِيعِ الْجِنْسِ مشقا عُفِيَ عَنْ جَمِيعِهِ فَحُكِمَ بِالطَّهَارَةِ . وَإِنْ كَانَ مِنْ بَعْضِهِ عُفِيَ عَنْ الْقَدْرِ المشق وَهُنَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ مِنْ جَمِيعِ مَا فِي دَاخِلِ الْأَبْدَانِ فَيُحْكَمُ لِنَوْعِهِ بِالطَّهَارَةِ كَالْهِرِّ وَمَا دُونَهَا وَهَذَا وَجْهٌ ثَالِثٌ . الْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنَّ الدِّمَاءَ الْمُسْتَخْبَثَةَ فِي الْأَبْدَانِ وَغَيْرِهَا هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَيَوَانِ الَّتِي لَا تَقُومُ حَيَاتُهُ إلَّا بِهَا حَتَّى سُمِّيَتْ نَفْساً فَالْحُكْمُ