تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وَالْأَخْبَثُ حَرَامٌ نَجِسٌ وَهَذَا فِي غَايَةِ السُّقُوطِ . فَإِنَّ اللَّفْظَ لَيْسَ فِيهِ شُمُولٌ لِغَيْرِ مَا يُدَافِعُ أَصْلاً . وَقَوْلُهُ : " إنَّ الِاسْمَ يَشْمَلُ الْجِنْسَ كُلَّهُ . فَيُقَالُ لَهُ : وَمَا الْجِنْسُ الْعَامُّ ؟ أَكُلُّ بَوْلٍ وَنَجْوٍ ؟ أَمْ بَوْلِ الْإِنْسَانِ وَنَجْوِهِ ؟ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الَّذِي يُدَافِعُ كُلَّ شَخْصٍ مِنْ جِنْسِ الَّذِي يُدَافِعُ غَيْرُهُ فَأَمَّا مَا لَا يُدَافِعُ أَصْلاً فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ فَهَذِهِ عُمْدَةُ الْمُخَالِفِ . وَأَمَّا الْمَسْلَكُ النَّظَرِيُّ : فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ : مُجْمَلٍ وَمُفَصَّلٍ . أَمَّا الْمُفَصَّلُ فَالْجَوَابُ عَنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ بَوْلٌ وَرَوْثٌ وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ تَنْبِيهِ النُّصُوصِ فَقَدْ سَلَفَ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا بَوْلُ الْإِنْسَانِ . وَمَا ذَكَرُوهُ مِن المُنَاسَبَةِ فَنَقُولُ : التَّعْلِيلُ : إمَّا أَنْ يَكُونَ بِجِنْسِ اسْتِخْبَاثِ النَّفْسِ وَاسْتِقْذَارِهَا أَوْ بِقَدْرِ مَحْدُودٍ مِن الاسْتِخْبَاثِ وَالِاسْتِقْذَارِ . فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ : وَجَبَ تَنْجِيسُ كُلِّ مُسْتَخْبَثٍ مُسْتَقْذَرٍ فَيَجِبُ نَجَاسَةُ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ وَالنُّخَامَةِ ؛ بَلْ نَجَاسَةُ الْمَنِيِّ الَّذِي جَاءَ الْأَثَرُ بِإِمَاطَتِهِ مِن الثِّيَابِ ؛ بَلْ رُبَّمَا نَفَرَتْ النُّفُوسُ عَنْ بَعْضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَشَدُّ مِنْ نُفُورِهَا عَنْ أَرْوَاثِ الْمَأْكُولِ مِن البَهَائِمِ مِثْلَ مَخْطَةِ الْمَجْذُومِ إذَا اخْتَلَطَتْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 553 | ابن تيمية