تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
إلَّا بِالتَّغَيُّرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ؛ لَكِنْ عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَد اعْتِبَارُ الْقُلَّتَيْنِ فِي الْمَاءِ . وَكَذَلِكَ فِي الْمَائِعَاتِ إذَا سُوِّيَتْ بِهِ . فَنَقُولُ : إذَا وَقَعَ فِي الْمَائِعِ الْقَلِيلِ نَجَاسَةٌ فَصُبَّ عَلَيْهِ مَائِعٌ كَثِيرٌ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ طَاهِراً إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَغَيِّراً وَإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ قَلِيلٌ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ فَصَارَ الْجَمِيعُ كَثِيراً فَوْقَ الْقُلَّتَيْنِ فَفِي ذَلِكَ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد : أَحَدُهُمَا : وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَاءِ أَنَّ الْجَمِيعَ طَاهِرٌ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَكُونُ طَاهِراً حَتَّى يَكُونَ الْمُضَافُ كَثِيراً . وَالْمُكَاثَرَةُ الْمُعْتَبَرَةُ أَنْ يُصَبَّ الطَّاهِرُ عَلَى النَّجِسِ وَلَوْ صُبَّ النَّجِسُ عَلَى الطَّاهِرِ الْكَثِيرِ كَانَ كَمَا لَوْ صُبَّ الْمَاءُ النَّجِسُ عَلَى مَاءٍ كَثِيرٍ طَاهِرٍ أَيْضاً وَذَلِكَ مُطَهِّرٌ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَغَيِّراً وَإِنْ صُبَّ الْقَلِيلُ الَّذِي لَاقَتْهُ النَّجَاسَةُ عَلَى قَلِيلٍ لَمْ تُلَاقِهِ النَّجَاسَةُ - وَكَانَ الْجَمِيعُ كَثِيراً فَوْقَ الْقُلَّتَيْنِ - كَانَ كَالْمَاءِ الْقَلِيلِ إذَا ضُمَّ إلَى الْقَلِيلِ وَفِي ذَلِكَ الْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ . وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمَائِعَاتِ كَالْمَاءِ أَوْلَى بِعَدَمِ التَّنْجِيسِ مِن المَاءِ هُوَ الْأَظْهَرُ فِي الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ بَلْ لَوْ نُجِّسَ الْقَلِيلُ مِن المَاءِ لَمْ يَلْزَمْ تَنْجِيسُ الْأَشْرِبَةِ وَالْأَطْعِمَةِ وَلِهَذَا أَمَرَ مَالِكٌ بِإِرَاقَةِ مَا وَلَغَ فِيهِ