قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ .
وَأَمَّا الْحِكْمَةُ فِي غَسْلِ الْيَدِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا أَنَّهُ خَوْفَ نَجَاسَةٍ تَكُونُ عَلَى الْيَدِ ؛ مِثْلَ مُرُورِ يَدِهِ مَوْضِعَ الِاسْتِجْمَارِ مَعَ الْعَرَقِ ؛ أَوْ عَلَى زَبْلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ تَعَبُّدٌ وَلَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ مِنْ مَبِيتِ يَدِهِ مُلَامِسَةً لِلشَّيْطَانِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِن المَاءِ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ } فَأَمَرَ بِالْغَسْلِ مُعَلِّلاً بِمَبِيتِ الشَّيْطَانِ عَلَى خَيْشُومِهِ ؛ فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِلْغَسْلِ عَنْ النَّجَاسَةِ وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ .
وَقَوْلُهُ : { فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ؟ } " يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ ذَلِكَ ؛ فَتَكُونُ هَذِهِ الْعِلَّةُ مِن العِلَلِ الْمُؤَثِّرَةِ الَّتِي شَهِدَ لَهَا النَّصُّ بِالِاعْتِبَارِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 44
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤