إحْدَاهُمَا : أَنَّ الصَّلَاةَ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ فَمَا لَمْ يَكُنْ تَحْرِيمُهُ التَّكْبِيرَ وَتَحْلِيلُهُ التَّسْلِيمَ لَمْ يَكُنْ مِن الصَّلَاةِ .
وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ هَذِهِ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي مِفْتَاحُهَا الطُّهُورُ فَكُلُّ صَلَاةٍ مِفْتَاحُهَا الطُّهُورُ فَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ فَمَا لَمْ يَكُنْ تَحْرِيمُهُ التَّكْبِيرَ وَتَحْلِيلُهُ التَّسْلِيمَ فَلَيْسَ مِفْتَاحُهُ الطَّهُورَ فَدَخَلَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فِي هَذَا فَإِنَّ مِفْتَاحَهَا الطُّهُورُ وَتَحْرِيمَهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلَهَا التَّسْلِيمُ .
وَأَمَّا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ : فَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ فِيهِ تَسْلِيماً وَلَا أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ مِنْهُ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ مِن العُلَمَاءِ لَا يَعْرِفُونَ فِيهِ التَّسْلِيمَ .
وَأَحْمَدُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ لَا يُسَلِّمُ فِيهِ ؛ لِعَدَمِ وُرُودِ الْأَثَرِ بِذَلِكَ .
وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يُسَلِّمُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِنَصِّ بَلْ بِالْقِيَاسِ وَكَذَلِكَ مَنْ رَأَى فِيهِ تَسْلِيماً مِن الفُقَهَاءِ لَيْسَ مَعَهُ نَصٌّ ؛ بَلْ الْقِيَاسُ أَوْ قَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ .
وَقَدْ تَكَلَّمَ الْخَطَّابِيَّ عَلَى حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ { ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ } .
قَالَ : فِيهِ بَيَانُ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُكَبِّرَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 277
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٧