وَأَصْلٌ آخَرُ فِي التَّيَمُّمِ : فَإِنَّ أَصَحَّ حَدِيثٍ فِيهِ : حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْمُصَرِّحُ بِأَنَّهُ يُجْزِئُ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَلَيْسَ فِي الْبَابِ حَدِيثٌ يُعَارِضُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَقَدْ أَخَذَ بِهِ فُقَهَاءُ الْحَدِيثِ أَحْمَد وَغَيْرُهُ .
وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : يَجِبُ ضَرْبَتَانِ وَإِلَى الْمَرْفِقَيْنِ ؛ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ أَوْ ضَرْبَتَانِ إلَى الْكُوعَيْنِ .
وَأَصْلٌ آخَرُ : فِي الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ فَإِنَّ مَسَائِلَ الِاسْتِحَاضَةِ مِنْ أَشْكَلِ أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ .
وَفِي الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثُ سُنَنٍ : سُنَّةٌ فِي الْمُعْتَادَةِ : أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى عَادَتِهَا وَسُنَّةٌ فِي الْمُمَيِّزَةِ : أَنَّهَا تَعْمَلُ بِالتَّمْيِيزِ وَسُنَّةٌ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا عَادَةٌ وَلَا تُمَيِّزُ : بِأَنَّهَا تَتَحَيَّضُ غَالِبَ عَادَاتِ النِّسَاءِ : سِتّاً أَوْ سَبْعاً وَأَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إنْ شَاءَتْ .
فَأَمَّا السُّنَّتَانِ الأولتان فَفِي الصَّحِيحِ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ : فَحَدِيثُ حمنة بِنْتِ جَحْشٍ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ : وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .
وَكَذَلِكَ قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ فِي سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ بَعْضَ مَعْنَاهُ .
وَقَدْ اسْتَعْمَلَ أَحْمَد هَذِهِ السُّنَنَ الثَّلَاثَ فِي الْمُعْتَادَةِ الْمُمَيِّزَةِ وَالْمُتَحَيِّرَةِ .
فَإِنْ اجْتَمَعَتْ الْعَادَةُ وَالتَّمْيِيزُ قُدِّمَ الْعَادَةُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 22
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢