تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
طَعَامِ الْجِنِّ وَعَلَفِ دَوَابِّهِمْ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مِنْ عَادَةِ النَّاسِ أَنَّهُمْ لَا يَتَوَقَّوْنَ الِاسْتِجْمَارَ بِمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ؛ بِخِلَافِ طَعَامِ الْإِنْسِ وَعَلَفِ دَوَابِّهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُوجَدُ مَنْ يَفْعَلُهُ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ . وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَصْنَافُ الْخَمْسَةُ نَهَى عَنْهَا وَقَدْ سُئِلَ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِن الثِّيَابِ وَظَاهِرُ لَفْظِهِ أَنَّهُ أَذِنَ فِيمَا سِوَاهَا ؛ لِأَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَلْبَسُ لَا عَمَّا لَا يَلْبَسُ ؛ فَلَوْ لَمْ يُفِدْ كَلَامُهُ الْإِذْنَ فِيمَا سِوَاهَا لَمْ يَكُنْ قَدْ أَجَابَ السَّائِلَ لَكِنْ كَانَ الْمَلْبُوسُ الْمُعْتَادُ عِنْدَهُمْ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ هَذِهِ الْخَمْسَةَ - وَالْقَوْمُ لَهُمْ عَقْلٌ وَفِقْهٌ - فَيَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ إذَا نَهَى عَنْ الْقَمِيصِ وَهُوَ طَاقٌ وَاحِدٌ فَلَأَنْ يَنْهَى عَنْ الْمُبَطَّنَةِ ؛ وَعَنْ الْجُبَّةِ الْمَحْشُوَّةِ ؛ وَعَنْ الْفَرْوَةِ الَّتِي هِيَ كَالْقَمِيصِ ؛ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ : بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ فِيهَا مَا فِي الْقَمِيصِ وَزِيَادَةٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ فِيهَا مَعَ نَهْيِهِ عَنْ الْقَمِيصِ . وَكَذَلِكَ التُّبَّانُ أَبْلَغُ مِن السَّرَاوِيلِ وَالْعِمَامَةِ تُلْبَسُ فِي الْعَادَةِ فَوْقَ غَيْرِهَا : إمَّا قَلَنْسُوَةٌ أَوْ كلثة أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِذَا نَهَى عَنْ الْعِمَامَةِ الَّتِي لَا تُبَاشِرُ الرَّأْسَ فَنَهْيُهُ عَنْ الْقَلَنْسُوَةِ والكلثة وَنَحْوِهَا مِمَّا يُبَاشِرُ الرَّأْسَ : أَوْلَى ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى تَخْمِيرِ الرَّأْسِ وَالْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ . وَلِهَذَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ - حَدِيثِ الْمُبَاهَاةِ - : { إنَّهُ