ثُمَّ الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُ : إذَا ظَهَرَ بَعْضُ الْقَدَمِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ فَقَدْ يَظْهَرُ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِن القَدَمِ كَمَوْضِعِ الْخَرَزِ - وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي كَثِيرٍ مِن الخِفَافِ - فَإِنْ مَنَعُوا مِن المَسْحِ عَلَيْهَا ضَيَّقُوا تَضْيِيقاً يَظْهَرُ خِلَافُهُ لِلشَّرِيعَةِ بِلَا حُجَّةٍ مَعَهُمْ أَصْلاً .
فَإِنْ قِيلَ : هَذَا لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ حَتَّى يَقُولُوا : فَرْضُهُ الْغَسْلُ وَإِنْ قَالُوا : هَذَا يُعْفَى عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ضَابِطٌ فِيمَا يَمْنَعُ وَفِيمَا لَا يُمْنَعُ .
وَاَلَّذِي يُوَضِّحُ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُمْ : إذَا ظَهَرَ بَعْضُ الْقَدَمِ إنْ أَرَادُوا ظُهُورَهُ لِلْبَصَرِ فَأَبْصَارُ النَّاسِ مَعَ اخْتِلَافِ إدْرَاكِهَا قَدْ يَظْهَرُ لَهَا مِن القَدَمِ مَا لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ وَإِنْ أَرَادُوا مَا يَظْهَرُ وَيُمْكِنُ مَسُّهُ بِالْيَدِ فَقَدْ يُمْكِنُ غَسْلُهُ بِلَا مَسٍّ .
وَإِنْ قَالُوا : مَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ فَالْإِمْكَانُ يَخْتَلِفُ قَدْ يُمْكِنُ مَعَ الْجُرْحِ وَلَا يُمْكِنُ بِدُونِهِ فَإِنَّ سَمَّ الْخِيَاطِ يُمْكِنُ غَسْلُهُ إذَا وَضَعَ الْقَدَمَ فِي مَغْمَزِهِ وَصَبَرَ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْخُلَ الْمَاءُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ لَا يَتَيَقَّنُ وُصُولَ الْمَاءِ عَلَيْهِ إلَّا بِخَضْخَضَةِ وَنَحْوِهَا وَلَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ كَمَا يَغْسِلُ الْقَدَمَ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَد أَقْوَى ؛ فَإِنَّهُ يُجَوِّزُ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ إذَا لُبِسَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ وَإِنْ ظَهَرَ مِنْ جَوَانِبِ الرَّأْسِ مَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ مَسْحُ ذَلِكَ .
وَهَلْ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى النَّاصِيَةِ مَعَ ذَلِكَ ؟ فِيهِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ .
فَلَمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 189
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٩