تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وَالْمَسْحِ أَيْ : بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْبَدَلِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَغْسِلَ الْقَدَمَيْنِ وَإِمَّا أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ قِيَاسُ أَصْلِ أَحْمَد وَنُصُوصِهِ فِي الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِ الْعَوْرَةِ وَعَنْ يَسِيرِ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ السُّنَّةَ وَرَدَتْ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مُطْلَقاً قَوْلاً مِن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلاً كَقَوْلِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ : { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنَّا سَفَراً - أَوْ مُسَافِرِينَ - أَنْ لَا نَنْزِعَ أَخِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ لَا نَنْزِعُ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ } رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ؛ فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُمَّتَهُ أَنْ لَا يَنْزِعُوا أَخِفَافَهُمْ فِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِن الغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالنَّوْمِ ؛ وَلَكِنْ يَنْزِعُوهَا مِن الجَنَابَةِ . وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى التَّسَاخِينِ وَالْعَصَائِبِ ؛ وَالتَّسَاخِينُ هِيَ الْخُفَّانِ فَإِنَّهَا تُسَخِّنُ الرِّجْلَ وَقَدْ اسْتَفَاضَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؛ وَتَلَقَّى أَصْحَابُهُ عَنْهُ ذَلِكَ فَأَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَنَقَلُوا أَيْضاً أَمْرَهُ مُطْلَقاً : كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ شريح بْنِ هَانِئٍ قَالَ : أَتَيْت عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ فَقَالَتْ عَلَيْك بِابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ : { جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ