تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وَالْمَسْحُ اسْمُ جِنْسٍ يَدُلُّ عَلَى إلْصَاقِ الْمَمْسُوحِ بِهِ بِالْمَمْسُوحِ وَلَا يَدُلُّ لَفْظُهُ عَلَى جَرَيَانِهِ لَا بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُ : الْعَرَبُ تَقُولُ : تَمَسَّحْت لِلصَّلَاةِ . فَتُسَمِّي الْوُضُوءَ كُلَّهُ مَسْحاً وَلَكِنْ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ إذَا كَانَ الِاسْمُ عَامّاً تَحْتَهُ نَوْعَانِ : خَصُّوا أَحَدَ نَوْعَيْهِ بِاسْمِ خَاصٍّ . وَأَبْقَوْا الِاسْمَ الْعَامَّ لِلنَّوْعِ الْآخَرِ كَمَا فِي لَفْظِ الدَّابَّةِ فَإِنَّهُ عَامٌ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ مِن الدَّوَابِّ لَكِنْ لِلْإِنْسَانِ اسْم يَخُصُّهُ فَصَارُوا يُطْلِقُونَهُ عَلَى غَيْرِهِ . وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْحَيَوَانِ ؛ وَلَفْظُ ذَوِي الْأَرْحَامِ يَتَنَاوَلُ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ ؛ لَكِنْ لِلْوَارِثِ بِفَرْضِ أَوْ تَعْصِيبٍ اسْمٌ يَخُصُّهُ . وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْمُؤْمِنِ يَتَنَاوَلُ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ؛ وَمَنْ آمَنَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ : فَصَارَ لِهَذَا النَّوْعِ اسْمٌ يَخُصُّهُ وَهُوَ الْكَافِرُ وَأُبْقِيَ اسْمُ الْإِيمَانِ مُخْتَصّاً بِالْأَوَّلِ . وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْبِشَارَةِ وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ . ثُمَّ إنَّهُ مَعَ الْقَرِينَةِ تَارَةً وَمَعَ الْإِطْلَاقِ أُخْرَى يُسْتَعْمَلُ اللَّفْظُ الْعَامُّ فِي مَعْنَيَيْنِ : كَمَا إذَا أَوْصَى لِذَوِي رَحِمِهِ ؛ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ أَقَارِبَهُ مِنْ مِثْلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . فَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي آيَةِ الْوُضُوءِ : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ يَقْتَضِي إيجَابَ مُسَمَّى الْمَسْحِ بَيْنَهُمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِن المَسْحِ الْخَاصِّ الْخَالِي عَنْ الْإِسَالَةِ ؛ وَالْمَسْحِ الَّذِي مَعَهُ إسَالَةٌ : يُسَمَّى مَسْحاً ؛ فَاقْتَضَتْ الْآيَةُ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فِي لَفْظِ الْآيَةِ مَا يَمْنَعُ كَوْنَ الرِّجْلِ